سيد حسين طالب

11

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

لقد أسس محمد ونشر أحد أعظم الأديان في العالم ، وأصبح أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام ، ففي هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرنا تقريبا على وفاته فإنّ تأثيره لا يزال قويا وعارما ومتجددا . . » . ويقول الكاتب الكبير برنارد شو : « إنّي أكنّ كل تقدير لدين محمد صلى اللّه عليه واله وسلم لحيويته العجيبة فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة ، وصالح لكل العصور ، لقد درست حياة هذا الرجل العجيب وفي رأيي أنه يجب أن يسمّى منقذ البشرية » . ولهذه الصفات الجليلة التي تجمّعت في النبي صلى اللّه عليه واله وسلم فقد كرّمه اللّه تعالى بكرامات عديدة ، وخصّه بمزايا جليلة ، وحباه بفضائل كثيرة ، وأعطاه من المقامات العالية ما لم يعطه لأحد من قبله ، ولا من بعده ، حتى للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام . فأعطاه الوسيلة ، والدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود ، والكوثر . . . وفضّله بأن رفع ذكره في الدنيا والآخرة قال تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( الانشراح : 2 ) فلا يذكر اللّه تعالى بالتوحيد ، إلّا ويذكر - من بعده - محمّد صلى اللّه عليه واله وسلم بالرسالة والنبوّة . . . « 1 »

--> ( 1 ) من لطيف ما يحكى في حياة الشيخ الرئيس ابن سينا ، أن بهنيار قال له : لماذا لا تدّعي النبوة ، وأنت إذا ادّعيت النبوة فستخضع لك الرقاب فقال له ابن سينا : سأجيبك على هذا السؤال فيما بعد ، ومضى زمان عند هذا الحديث إلى أن كان بهنيار والشيخ في همدان وقد ناما في غرفة واحدة ، وكان الفصل الشتاء ، وعند السحور طلع المؤذن وأذن للصلاة . فقال الشيخ لتلميذه بهنيار إذهب وائتني بالماء للشرب ، فصار التلميذ يتعلّل وينحت الأعذار لئلا يغادر فراشه الدافىء . . فقال له الشيخ : الان أجيبك عن سؤالك عن دعوى النبوّة فاعلم أن النبي شخص ولو مضت على دعوته أربعمائة سنة فإنّ لنفسه تأثيرا بحيث -